هاشم معروف الحسني
109
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
بالنبوة ، وسمعت من العرافين والكهان والأحبار نبأ رسالته ، واختبرت ذلك بنفسها يوم أجلسته على فخذها وفي حجرها وهو لا يزال يرى الملك الذي كان يأتيه في الصباح والمساء ، فلما ألقت خمارها غاب عنها كما نصت على ذلك رواية المؤلفين في سيرته ، فأيقنت حين ذاك ان الذي يأتيه ملك وليس بشيطان ، وتأكدت ذلك من ابن عمها ورقة . كان من الطبيعي بعد ذلك كله أن تكون أول من يصدقه ويؤمن بدعوته وتضحي في سبيلها بكل ما تملك . وكيف تتردد في صدقه وقد عاشرته أكثر من خمسة عشر عاما لم تعثر له خلالها على زلة قدم ، وقد جاءها اليوم يدعوها إلى عبادة اللّه وحده وإيتاء كل ذي حق حقه ، والبر باليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، وترك الفحشاء والمنكر والبغي ، لقد دعاها إلى هذه الخصال التي أحبتها قبل أن تكون زوجة لمحمد بن عبد اللّه ، فكيف تتردد اليوم في قبولها وقد انزلها اللّه على محمد بن عبد اللّه ليفرضها على الناس أجمعين . قال اليعقوبي في تاريخه : ان أول ما افترض اللّه عليه الصلاة ، فقد أتاه جبريل فأراه الوضوء ، فتوضأ رسول اللّه كما توضأ جبريل ، ثم صلى ليريه كيف يصلي فصلى رسول اللّه ( ص ) ، وأضاف إلى أن أول صلاة صلاها رسول اللّه هي صلاة الظهر ، وكان ذلك في الجمعة فأتى خديجة بنت خويلد فأخبرها بما فرضه اللّه عليه فتوضأت وصلت ، ونص على ذلك ابن خلدون في تاريخه ، كما أكد ذلك أكثر الذين كتبوا في سيرة الرسول وتاريخ دعوته . أول من أسلم من الرجال لقد اتفق المؤرخون والمحدثون على أن عليا ( ع ) أول الناس اسلاما ولكنهم اختلفوا في سنه يوم اسلامه فقيل إنه كان في الخامسة عشرة من عمره كما ذهب إلى ذلك الحسن البصري وجماعة من المحدثين ، وقيل أكثر من ذلك كما